::    ورشة عمل " تصوير ملحمة كربـلاء " ..    ::    يوم الأحـد .. ذكرى وفاة الإمام زين العابدين عليه السلام ..    ::    الختام: تعالي الهتافات لتأكيد الولاء لأبي عبد الله الحسين ع   ::    فنانات المعرض التشكيلي بين الرضا والتأمل   ::    منبر وخطيب فعالية جديدة تضمن تخليد رموز سيهات   

» مقالات » نعم سنحيي هذه الشعائر كلّ عام ولن نتوقف..
عقيل المسكين | 2008-01-17| القراءات [317]

يمرُّ علينا الموسم العاشورائي كلّ عام ليشدّنا مختارين وبكلّ إرادتنا إلى الإمام الحسين (ع)، ويذكرنا بجملةٍ من المبادئ والقيم العظيمة.. تلك المبادئ والقيم التي تصنع الإنسان الفرد .. والإنسان الجماعة .. والإنسان المجتمع .. والإنسان الأمة .. وتحوّله من فردٍ يعيش لذاته إلى فردٍ يعيش لأمته .. وأمة تعيش لتحقيق كرامتها بين الأمم، ومن هذه المبادئ والقيم نكرّس تلك الروح البنّاءة والهمم العالية والعزائم القوية لنصبح أفراداً فاعلين في أمتنا العظيمة، كيف لا والإمام الحسين (ع) هو حفيد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (ص)، وهو إمامٌ مُفترض الطاعة نُصَّ عليه بالإمامة بالتعيين الإلهي كما نُصَّ على أبيه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومن بعده الإمام الحسن الزكي (ع)، ثم يأتي دور سيد الشهداء الذي قام به مُعلناً تلك الثورة الصادقة ليصبح سيداً لكل شهداء المعمورة وإماماً لكل المظلومين الذين انتصروا للحق وسُكبت دمائهم على مذبح الفضيلة فأصبح صوته عالياً على كلّ صوت مُدوياً بالحق ومبدّداً للباطل.

 

     وإني إذ أتأمل في هذا الموسم ككل موسم سابق لأرَى هذا الجمّ الغفير من الشيعة والمحبين والمنصفين وهم يتوافدون زرافات زرافات على المجالس الحسينية من الصباح إلى المساء، لا لشيء إلا لإحياء هذه الشعيرة الإلهية التي عظمها الرسول الأكرم وأئمة أهل البيت (ع)، فكلنا نعلم أن أول من بكى على الإمام الحسين (ع) هو الرسول الأكرم (ع) يوم ولادته عندما قال : " ستقتله الفئة الباغية من أمتي لا أنالها الله شفاعتي "، كما بكى على الإمام الحسين (ع) جميع الأئمة بدءاً بالإمام علي (ع) حتى الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ومن يريد أن يتأكد من ذلك فليرجع إلى أمهات كتب السير والتاريخ والتراجم من الفريقين سنة وشيعة، وبالتالي فإن إحياء هذه الشعيرة كلّ عام هو بمثابة الاقتداء بالرسول الأكرم (ص) والأئمة (ع)، وأصبح هذا الحزن مهرجاناً سنوياً يُقام منذ فاجعة كربلاء وحتى يومنا هذا ، فنحن إذن نحيي جميعاً هذه الذكرى الأليمة لنثبت للعالم أننا نقرأ التاريخ قراءة صحيحة لا يشوبها أي تدخل سياسي أو تأويلات لأي مذهب من المذاهب الأخرى المخالفة، وأي طقوس تقام لإحياء هذه الشعائر الحسينية لا يستدعي أن تقوم بعض الفئات الأخرى المخالفة بالتكفير أو التسفيه للشيعة وما يقومون به لإحياء هذه الشعيرة، فالعزاء على سبيل المثال ما هو إلا تعبير حقيقي لعمق الحزن الذي يشعر به الشيعة تجاه مظلومية الإمام الحسين (ع) وأهل بيته، ولا يوجد أي نهي عن ذلك لدى أئمتنا عليهم السلام، وهم حجة علينا ، وهو جزء من عقيدتنا ، فإذا كان تصرفنا هذا لا يُعجب بعض الفئات الأخرى فهم غير مجبرين على القيام به ولا يحق لهم التدخل في شؤون عقائدنا ، ثم إن العزاء ليس هو كل شي ء في إحياء هذه الشعيرة .. ويكفي أن يحظر أي مخالف ليستمع إلى المئات بل الآلاف من المحاضرات التي يلقيها الخطباء وهم يتحدثون في مختلف القضايا الإجتماعية والتربوية والسياسية والاقتصادية والتاريخية مما يزيد من ثقافة المجتمع والمساهمة الفعّالة في حل المشكلات وإيصال الإنسان إلى بر الأمان بعد إنقاذه من حالة القلق النفسي والتشويش الفكري ، مصداقاً للآية الشريفة { ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، فكل ما يُلقى من المحاضرات ما هو إلا دروس قيمة تُستقى من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وسيرة الرسول الأكرم (ص) وأئمة أهل البيت (ع)، ويكفي أن يعلم كل مخالف أن هذا المهرجان الحزين الذي يقيمه الشيعة كلّ عام هو أضخم مهرجان ديني و ثقافي وفكري وتاريخي يُقام على وجه المعمورة منذ أكثرمن حوالي أربعة عشر قرناً حتى الآن، ويكفي أن خطيباً واحداً قد يحضر له من المستمعين أكثر من مائتي ألف شخص سواء داخل " الحسينية " أو بالإزدحام في الطرقات والأزقة المجاورة لها أو بالمتابعة المباشرة عبر الشبكة العنكبوتية ، وهو ما لم تحققه الأندية الأدبية ولا جمعيات الثقافة والفنون ولا حتى المهرجانات الرسمية في بلادنا، وما ذلك إلا للإرتباط الوثيق بين المسلمين الشيعة وتعاليم الرسول الأكرم (ص) والأئمة الأطهار(ع)، وهو جزء لا يتجزأ من مذهبنا.

 

 536945 زائر

 تصميم وتطوير زاوية الاستضافة