![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
» مقالات » الشعائر هوية
الشعائر جمع لكلمة شعيرة وتعني العلامة ولكل أمة أو مجتمع طقوس وشعائر تمثل ثقافته وعقائده سواء كانت بشرية أو سماوية, وللشعائر وظائف مهمة اجتماعية وثقافية لكونها تغير من هوية الأمة التي تمارسها والحفاظ عليها هو حفاظ على شخصية الأمة وهويتها، وهي الحصن الحصين الذي يشكل مناعة لها أمام أشكال الغزو الثقافي الذي تواجهه.
والشعائر في المنهج الإسلامي لا يعترف بها إلا إذا كانت متوافقة مع توجيهاته وتعاليمه وإلا اعتبرت بدعة,لذلك لا يمكن أن تتصف الشعائر بالشرعية إلا إذا كان لها مصدر وجاء فيها خطاب من الشريعة المقدسة أما خطاب خاص أو خطاب عام.فعلى سبيل المثال رثاء الحسين عليه السلام بالقصائد والأشعار هو من الشعائر التي جاء بحقها خطاب خاص يندب إليها الشرع ويعتبرها مثالاً لنصرة الإمام الحسين عليه السلام. أما المسرح والتمثيل فهو من الممارسات التي ندب إليها الشرع بأحاديث عامة كقول الإمام الرضا (ع)" يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله ", فإذا كان هذا المسرح مصداقا لإظهار الاحتجاج بمصيبة أهل البيت في كربلاء ومصداقاً لإبكاء المؤمنين على مصيبة سيد الشهداء عليه السلام فيمكن أن ندخله ضمن الشعائر والممارسات التي يدخل فيها ندب الشرع وإلا فلا. إذن الشعائر في منظور التشريع الإسلامي إما بدعة فلا يقرها وأما شرعية فيقرها,والشرعية تارة جاء فيها حديث عام والشعائر العامة هي التي يتاح فيها للثقافة الخاصة لكل مجتمع أن تشكل صورتها وطريقتها في التعبير عن حزنها وألمها بمصاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام . فمجتمع يعبر بالمشي على الجمر عن استنكاره وافتجاعه وآخر يعبر بإشعال الشموع في ظلام ليلة الحادي عشر . وثالث يعبر بالزنجيل وهكذا, لذا لا يمكن هنا أن نحكّم ثقافة مجتمع ما على ممارسة مجتمعات أخرى في تعبيراتها عن افتجاعها بمصاب أبي عبد الله الحسين لأن لكل مجتمع الحق وكامل الحرية شرعاً في اختيار وسائل تعبيره المنبثقة عن ثقافته المحلية الخاصة التي لا تتعارض مع الإسلام وتشريعاته من هنا نجد أكثر الانتقادات الموجهة لبعض الشعائر إنما تنطلق من تحكيم ثقافتنا الخاصة واتخاذها كمعيار للحكم على وسائل التعبير التي التي تمارسها مجتمعات أخرى انطلاقا من ثقافتها الخاصة وهذا بحد ذاته يعتبر خطأ منهجيا علينا أن نصححه ونحن نحكم على ممارسات وسلوكيات الآخرين وإلا سنكون كأولئك الذين يريدون أن يغلبوا ثقافتهم المحلية والخاصة على ثقافة بقية المجتمعات التي تعيش شراكة وطنية .
|
|||
|
|
536099 زائر |
تصميم وتطوير زاوية الاستضافة |
|